النويري
382
نهاية الأرب في فنون الأدب
في يده . وكان قبل ذلك قد تغافل عن مراسلة هولاكو منذ وصل إلى العراق ، فاستدرك الفارط ، وجهّز ولده الملك العزيز إلى خدمته ، وبعث معه كتابا إلى بدر الدين لؤلؤ صاحب الموصل ، والتمس منه أن يحسن السّفارة بينه وبين هولاكو ، ويعتذر عنه . وكتب علاء الدين بن يعيش - كاتب الملك الناصر - كتابا إلى صاحب الموصل ، يذكر أنه سيّر ولده إلى خدمة هولاكو ، واستشهد فيه بقول الشاعر : والجود بالنفس أقصى غاية الجود . . فقال الملك الناصر : لو استشهدت ببيتي أبى فراس كان أنسب . فقال : وما هما ؟ قال : قوله : فدى نفسه بابن عليه كنفسه وفى الشّدّة الصّمّاء تفنى الذّخائر وقد يقطع العضو النّفيس لغيره ويدفع بالأمر الكبير الكبائر فأصلح الكاتب الكتاب . وتوجه الملك العزيز بالهدايا النفيسة والتّحف ، و ؟ ؟ ؟ الملك الناصر زين الدين الحافظي والأمير سيف الدين الجاكى ، وجماعة من الحجّاب - وذلك في سنة خمس وخمسين وستمائة . فلما وصلوا إلى هولاكو وقدّموا التقادم ، سأل عن سبب تأخر الملك الناصر عن خدمته . فاعتذروا أن الفرنج بجوار بلاده ، وأنه خشي إن فارقها أن يستولى عدوّه عليها ، وأنه سيّر ولده ينوب عنه . فأظهر هولاكو قبول العذر - وباطنه بخلاف ذلك - وأعادهم . وكان وصولهم إلى الملك الناصر في سنة سبع وخمسين وستمائة .